السرخسي
186
المبسوط
فرغ من العمرة الفاسدة خرج من مكة حتى جاوز المواقيت ثم أهل بعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فإن كان جاوز الوقت قبل أشهر الحج كان متمتعا لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل مكة فإذا اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فقد أتى بعمرة ميقاتية وحجة مكية فكان متمتعا وإن لم يجاوز الوقت الا في أشهر الحج فليس بتمتع لان أشهر الحج لما دخلت وهو داخل الميقات حرم عليه التمتع كما هو حرام على أهل مكة ومن هو داخل الميقات فلا تنقطع هذه الحرمة بخروجه من الميقات بعد ذلك في حق المكي ومن هو داخل الميقات فإن كان دخوله الأول في أشهر الحج بعمرة فأفسدها وأتمها مع الفساد ثم رجع إلى أهله ثم عاد فقضاها وحج من عامه ذلك كان متمتعا لان سفره الأول قد انقطع برجوعه إلى أهله فصار كأن لم يوجد فالمعتبر سفره الثاني وقد أدى النسكين في هذا السفر بصفة الصحة فكان متمتعا وان رجع إلى بلدة أخرى ثم عاد فقضى عمرته وحج من عامه لم يكن متمتعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بناء على الأصل الذي قررنا انه ما لم يصل إلى بلدته فهو في الحكم كأن لم يخرج من مكة فلا يكون متمتعا وعندهما يكون متمتعا لان من أصلهما ان بخروجه من الميقات انقطع حكم ذلك السفر في حق التمتع بمنزلة ما لو رجع إلى بلدته فإذا عاد معتمرا وحج من عامه كان متمتعا لأداء النسكين في سفر واحد صحيحا وان دخل بعمرة فاسدة في أشهر الحج فقضاها ثم خرج حتى جاوز الميقات ثم قرن عمرة وحجة كان قارنا لان أكثر ما فيه أن حاله كحال المكي متى حصل بمكة بالعمرة الفاسدة وقد بينا ان المكي إذا خرج من الميقات ثم قرن حجة وعمرة كان قارنا فهذا مثله ولو قضى عمرته الفاسدة ثم أهل من مكة بعمرة وبحجة فإنه يرفض العمرة لأنه متى حصل بمكة بعمرة فاسدة فهو بمنزلة مكي محرم بهما وقد بينا ان المكي يرفض العمرة إذا أحرم بهما كذلك هنا ولو كان أهل بعمرة في أشهر الحج فطاف لها شوطا ثم أهل بحجة فهو على الخلاف الذي ذكرناه في حق المكي ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يرفض الحج لتأكد احرام العمرة بالطواف وعندهما يرفض العمرة على ما مر لأنه لما لم يطف لها أربعة أشواط فهو بمنزلة من لم يطف لها شيئا وإذا ترك المكي أو الكوفي ميقات الاحرام في العمرة وطاف لها شوطا ثم أراد أن يلبى من الوقت لم ينفعه ولم يسقط عنه الدم لان احرامه وراء الميقات قد تأكد بالطواف فهو وان عاد إلى الميقات ولبي فلم يصر متداركا لما فاته في وقته فلا يسقط عنه الدم